a7lashella

مرحبا بك عزيزي الزائر. المرجو منك أن تعرّف نفسك و تدخل المنتدى معنا. إن لم يكن لديك حساب بعد, نتشرف بدعوتك لإنشائه وسنسعد بذلك فى منتديات أحلى شلة .


نورتوا المنتدى
يسعدنا أن تنضم إلى أسرتنا بالتسجيل
للتسجيل فى مـنـتـديــات أحلى شلة
و إذا كنت مسجل لدينا لا تبخل علينا بالدخول



 
الرئيسيةHomeالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 قصة السيدة مريم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مصطفى القاضى
...::| عضو مجتهد |::...
...::| عضو مجتهد |::...
avatar

الجنس : ذكر
أنــــا :
مزاجى :
المتصفح المفضل :
العمر : 24
تاريخ التسجيل : 30/01/2009
عدد الرسائل : 260

مُساهمةموضوع: قصة السيدة مريم   الأحد فبراير 01, 2009 6:29 am

أُمَّ سَلَمَةَ ‏ ‏أَخْبَرَتْهُ
أُمَّ سَلَمَةَ ‏ ‏أَخْبَرَتْهُ ‏
‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏دَعَا ‏ ‏فَاطِمَةَ ‏ ‏يَوْمَ الْفَتْحِ ‏ ‏فَنَاجَاهَا ‏ ‏فَبَكَتْ ثُمَّ حَدَّثَهَا فَضَحِكَتْ قَالَتْ فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏سَأَلْتُهَا عَنْ بُكَائِهَا وَضَحِكِهَا قَالَتْ ‏ ‏أَخْبَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّهُ يَمُوتُ فَبَكَيْتُ ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنِّي سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا ‏ ‏مَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ ‏ ‏فَضَحِكْتُ ‏
رواه الترمذى

عن أنس، رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏ حسبك من نساء العالمين مريم ابنة عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وآسية امرأة فرعون ‏"‏ ‏.‏ قال أبو عيسى هذا حديث صحيح


عن أبي موسى الأشعري ـ رضى الله عنه ـ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏ كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ‏"‏‏



‏عَنِ ‏ ‏ابْنِ عَبَّاسٍ ‏
‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏خَطَّ أَرْبَعَةَ خُطُوطٍ ثُمَّ قَالَ أَتَدْرُونَ لِمَ خَطَطْتُ هَذِهِ الْخُطُوطَ قَالُوا لَا قَالَ ‏ ‏أَفْضَلُ نِسَاءِ الْجَنَّةِ أَرْبَعٌ ‏ ‏مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ ‏ ‏وَخَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ‏ ‏وَفَاطِمَةُ ابْنَةُ مُحَمَّدٍ ‏ ‏وَآسِيَةُ ابْنَةُ مُزَاحِمٍ ‏


مسند الإمام أحمد


الآية 33 من سورة آل عمران



)إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين

اصطفي من الاصطفاء بمعني الاختيار والانتقاء وطلب الصفوة من كل شئ‏.‏


واصطفي آل عمران بأن جعل منهم عيسي ـ عليه السلام ـ الذي أتاه الله البينات‏,‏ وأيده بروح القدس‏.‏ والمقصود بعمران هذا‏:‏ والد مريم أم عيسي ـ عليه السلام ـ‏,

تكرر اسم مريم في القرآن الكريم أربعا وثلاثين مرة‏,‏ بينما تكرر اسم ابنها عيسي خمسا وعشرين

وكلمة مريم معناها في لغة قومها العابدة‏,‏

وقال صلى الله عليه وسلم: [كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم ابنة عمران، وخديجة بنت خويلد..]

ما جاء في الصحيحين عن علي بن ابي طالب رضي الله عنه قال‏:‏ سمعت النبي ــ صلي الله عليه وسلم ــ يقول‏:‏ خير نسائها مريم ابنة عمران‏,‏ وخير نسائها خديجة بنت خويلد‏.‏ مريم ابنة عمران خير نساء الدنيا في زمانها‏,‏ وخديجة خير نساء هذه الأمة‏.‏


من الآيات القرآنية التي وردت في ميلاد مريم وفي شأن نشأتها‏,‏ قوله ــ تعالي ــ‏:[‏ إن الله اصطفي آدم نوحا وآل إبراهيم وآل عمران علي العالمين‏,‏ ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم‏,‏ فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثي‏,‏ والله أعلم بما وضعت‏,‏ وليس الذكر كالأنثي‏,‏ وإني سميتها مريم‏,‏ وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم‏,‏ فتقبلها ربها بقبول حسن وأنبتها نباتا حسنا وكفلها زكريا كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا‏,‏ قال يا مريم أني لك هذا قالت هو من عند الله‏,‏ إن الله يرزق من يشاء بغير حساب‏][‏ سورة آل عمران‏:‏ الآيات‏33‏ ــ‏37]‏



كانتا اختين طاهرتين عفيفتين، إحداهما (حنّة) والأخرى (حنانة) وقد سعدهما الحظ.

فتزوّج بإحداهما وهي (حنانة) النبي العظيم زكريّا (عليه السلام).

وتزوّج بالأخرى، وهي (حنّة) الرجل الصالح السعيد (عمران).

لكن من غريب الأمر أن الأسرتين لم يتحفا بأولاد، مدة مديدة من الزمان.

لقد كان زواج حنّة بعمران مباركاً إلى أبعد حد، وكان يسود الأسرة الإلفة والسرور.. لكن هذه النقطة، وهي عدم إنجابها الولد، كانت تلقي في نفسيهما الحزن والأسى..

لكن الأقدار ما كانت تسمح بذلك، وكلّما تقدّم بها السّن، ازدادت كآبة وحسرة، وكلّما رأت أمّا إلى جنبها طفل، تذكّرت أملها وألمها.

وهكذا مرّت الأيام عابسة لا ترى فيها بصيصاً من النور، وكانت قلقة لما تعانيه من العقم.
***
موجةٌ من السرور غمرت بيت (عمران) حين أخبر زوجته (حنّة) أن الله أوحى إليه أنه يهبهما ولداً.

لقد تهلّلت أسارير وجه (حنّة) وانقلب العبوس في وجهها سروراً، وأخذت تبسم بعد طول حزن

يا لها من فرحة! إنها ترزق الولد الذي كانت تتمناه منذ لحظة اقترانها بـ(عمران).

ولم تمض الأيّام واللّيالي، إلا وتحس بأن الجنين يتحرّك في بطنها، فيا للفرحة ويا للسرور! لقد تحقّقت الأماني، وتبسّمت الأيّام، وهاهو الجنين الموعود يتحرّك، دليلاً على رشده ونموّه.
إنها تحسب للجنين ألف حساب وحساب،
.

لكن المرأة الصالحة (حنّة) شكرت لله عطيته، وعرفت لله سبحانه فضله وكرمه، بهبتها هذا الجنين، فأرادت أن تقابل العطيّة بالشكر، فنذرت أن يكون الولد (محرّراً)(2) لخدمة بيت المقدس.
اًنى نذرت لك ما في بطني محرّرآ
عتيقاً لا تشغله أمور الدنيا، بل يكون خالصاً لخدمتك(إذ قالت امرأة عمران ربّ إني وخدمة بيتك، وخدمة العباد (فتقبّل) يا رب هذا النذير (مني إنك أنت السميع العليم).

وهكذا أخذت (حنّة) تعد الأشهر والأسابيع والأيّام، لمقدم هذا الضيف الجديد، الذي غمر حياتهم بهجة وفرحاً، بعد طول يأس 0000



لم تمض الأيام، إلا و(حنّة) تحس بألم الطلق، فيا له من ألم مفرح، فها هي الساعات الأخيرة، التي تمنح فيها ما كانت تترّقبه بفارغ الصبر.

وإذا.. بالمولود قدّم إلى هذه الحياة، وفتح عينيه للنور.

لكن.. مرّة ثانية غمرت (حنّة) الأمّ، موجةٌ من الحزن، وإن لم يكن الحزن في هذه المرّة، مثل الحزن الذي كان يراودها، من قبل .

إنه الحزن بكون الولد (أنثى) فيا لخيبة الأمل، ويا لانهدام الرجاء، فقد كانت ترجو أن يكون المولود (محرّراً) لكن الأنثى لا تصلح للتحرّر، إن المحرّر ولد يناسب دور العبادة، أمّا الأنثى فكيف تعاشر الرّجال؟

ثم إن المحرر يلازم المسجد طول حياته، وإن خرج في ساعات، لم يلبث إلا أن يرجع أمّا الأنثى فلا تقدر على المكث في المسجد في أيام عادتها، ولا مأوى لها لتقضي تلك الأيام هناك.

إنه لا مفرّ من قضاء الله، إنها أنثى، وقد تمّ الأمر، وليس بيد الأم شيء، فسمّتها (مريم) بمعنى (العابدة) ليكون الاسم قريباً مما كانت تقصده من الخدمة للبيت الذي هو للعبادة.

(
فلمّا وضعتها قالت) (حنّة) يائسة حزينة، شاكية خيبتها إلى الله سبحانه: (ربِّ إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت وليس الذكر كالأنثى) فلا يأتي من الأنثى خدمة المسجد كما كان يأتي من الذكر، (وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك) يا رب (و) أعيذ (ذرّيتها من الشيطان الرجيم) فتلطف عليها وعلى ذرّيتها بحفظك 000
***
.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مصطفى القاضى
...::| عضو مجتهد |::...
...::| عضو مجتهد |::...
avatar

الجنس : ذكر
أنــــا :
مزاجى :
المتصفح المفضل :
العمر : 24
تاريخ التسجيل : 30/01/2009
عدد الرسائل : 260

مُساهمةموضوع: رد: قصة السيدة مريم   الأحد فبراير 01, 2009 6:32 am


إن (حنّة) لم تكن تعلم الدور الذي قُدّر لمريم عليها السلام من عالم الغيب، ولم تكن تعلم أنها صديقةٌ طاهرة، لا ترى الدّم، ولم تكن تعلم أنها أفضل من ألف ولد وولد.. فلها الحق في أن تحزن حين تعرف أنها أنثى.

ولو كانت تعرف (حنّة) كل ذلك، لغمرتها موجةٌ من السرور عوض الحزن، والفرح، عوض اللوعة.

ومن ناحية أخرى.. لو كانت تعلم (حنّة) الأم الحنون ما قدّر لبنتها الطاهرة (مريم) .

إن (مريم) الطاهرة، لابد وان تلاقي مصاعب (الولادة) لوليد بدون أب! وهل يقبل منها أحد ذلك؟ إن مثل هذه الفاجعة لتدكُّ الجبال الرواسي، فكيف بقلب فتاة طاهرة بريئة؟

إن (مريم) الطاهرة، لابد وان تلاقي لوم اليهود وقذفهم، وافتراءهم(3)، بما تكاد السماوات يتفطّرن منه، وتنشقّ الأرض، وتخرّ الجبال هدّاً.

إن (مريم) الطاهرة، لابد وان تلاقي ـ بعد هذا وذاك ـ مصاعب نبوّة ولدها المسيح (عليه السلام)، وكيد اليهود له، وغربتها وغربة ولدها، في الجبال حيث تلفحهما الشمس بحرارتها، وحيث لا يجدان ملجأ ولا مأكلاً ولا ملبساً، إلا عشب الأرض وكهوف الجبال000.

إن (حنة) الأم الرؤوف لا تعرف ذلك المستقبل الإلهي المشرق، ولا ذلك المستقبل الاجتماعي الأليم، لبنتها الصغيرة (مريم) وإنما تعرف أنها (أنثى) وأنها خابت في ظنونها ورجائها.
***

وأخيراً.. استقرّ رأي (حنة) على أن تهدي بنتها (مريم) إلى بيت المقدس، كما نذرت والعبّاد هم يعرفون تكليفها، ما يصنعون بها؟

ولقد كان الأشد على (حنّة) أنها كانت تقاسي كلّ هذه الآلام والحيرة، وحدها، فقد فقدت زوجها (عمران) قبل ولادة (مريم) مما زاد في حزن الأمّ وألمها.. لقد مات الزوج الشاب الصالح قبل أن يرى الوليد الذي طالما تمنّاه، يا لها من مصيبة على قلب (حنّة)! ! ويا لها من غصّة في حلقها!

فلقد فقدت الزوج والكفيل، وبقيت تقاسي آلام الحياة وحدها، ثم خاب ظنّها بالجنين الذي عقدت ـ بعد فقد الزوج ـ آمالها عليه، لعلّه يكون ولداً، تعيش الأم في ظله بدلاً من أبيه!

وما فائدة الحزن واللوعة؟ فالمقدّر كائن.

لفّت (حنّة) بنتها الوليدة وتقدّمت إلى بيت المقدس، حيث العبّاد.ه ثم سلّمتها إلى جماعة من الناسكين الذين كانوا لربهم يرهبون، وقصّت لهم قصّتها..

تهافت الناسكون على أخذ البنت، بكل شوق وسرور، عندما علموا أنها بنت زميلهم الفقيد (عمران) وابنة أخت زوجة سيّدهم ونبيهم زكريا (عليه السلام).

وحيث أن الرضيع تحتاج إلى عناية ورعاية، حتى تكبر وتنمو وتنشأ، وقع بينهم الخلاف فيمن يكفلها؟ فكان كل واحد يرشّح نفسه لكفالتها، وكان (زكريّا) من جملة المرشّحين نفسه لذلك، ويحتج بأنه أحق لأن (مريم) تمت إليه بصلة، وأن في داره خالة مريم (حنانة).
* * *

لم يقبل الأحبار أن تسلّم البنت إلى (زكريّا) زوج خالها، بالرغم من صحة احتجاج زكريّا. وأخيراً قرّروا جميعاً الاقتراع، بأن يلقوا أقلامهم التي يكتبون بها التوراة، في الماء، فالقلم الذي يطفوا فوق الماء يتولّى صاحبه تربية (مريم).

وقد كانت الأقلام من الحديد، ولذا كان طفوّها على الماء شيئاً خارقاً(4).

(وما كنت لديهم) يا رسول الله (إذ يلقون أقلامهم) في الماء (أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون) في أمر كفالة بنت زميلهم؟

ولعلّ الأحبار إنما اختصموا في هذا الأمر، لما وصل إلى علمهم، من جلالة مريم، ومستقبل أمر عيسى (عليه السلام)، فإن الأنبياء السابقين كانوا يبشرون بالأنبياء اللاحقين، كما أن الأنبياء اللاحقين كانوا يصدّقون بالأنبياء السابقين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مصطفى القاضى
...::| عضو مجتهد |::...
...::| عضو مجتهد |::...
avatar

الجنس : ذكر
أنــــا :
مزاجى :
المتصفح المفضل :
العمر : 24
تاريخ التسجيل : 30/01/2009
عدد الرسائل : 260

مُساهمةموضوع: رد: قصة السيدة مريم   الأحد فبراير 01, 2009 6:33 am


***.
واخيرآ رسبت أقلام الأحبار في الماء، وبقي قلم زكريا طافياً فوق الماء فوافق الجميع على أن تكون مريم في كفالة زكريا.

وماذا كان يعمل زكريّا أيّام رضاع البنت؟ هل أخذ لها مرضعاً؟ أو جعلها في بيت المقدس وكان يأتي باللبن إليها؟ ثم ماذا كان يصنع بسائر شؤونها؟ كل ذلك مما لا نعلمه.

نعم.. (تقبّلها ربها بقبول حسن) فإنها وإن كانت أنثى، لكن ربها قبلها محرّرة في بيت المقدس (وأنبتها نباتاً حسناً) فكانت تنمو نمواً سريعاً، بكل نظافة ونضارة مما كان يبشّر بمستقبل زاهر.
* * *
وضع زكريا (عليه السلام)يضع مريم الطاهرة في غرفة رفيعة منعزلة عن محل الأحبار، لا يمكن الوصول إليه إلا بسلم عال.

وأخذ يواظب على رعايتها والعناية بها، فكان يأتي إليها في كل حين، ليتفقّدها، ويقوم بخدماتها.

وهكذا استمرّ زكريّا في خدمة البنت الطــاهرة، حتى نشأت وكبرت، وذات يوم دخل عليها، وإذا به يرى بعض الفواكه والأطعمة الطيبة عندها.. دهش لذلك. يا ترى من الذي جاء إلى غرفتها، وأهدى إليها هذه الهدية الحسنة؟ أليست الغرفة مغلقة؟ أليست هي التي لا ترضى أن يدخل عليها أحد؟

وهكذا وجد الرزق عندها مرّات ومرّات.. والأعجب أن الفواكه التي كان يجدها عند (مريم) تثير الدهشة، ففواكه الشتاء يجدها عندها في أيام الصيف، وفواكه الصيف، يجدها عندها في أيام الشتاء؟

(
كلّما دخل عليها زكريّا المحراب) أي في محراب عبادتها، وفي الغرفة الخاصّة بها (وجد عندها رزقاً) وذات مرّة سأل زكريا (مريم) عن مصدر هذا الرزق (قال يا مريم أنى لك هذا)؟ فمن أين يأتيك هذا الطعام وهذه الفواكه؟

(
قالت) مريم: (هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب) هناك عظم تقدير زكريّا لمريم وعلم أنها مائدة سماوية، اختص الله بها مريم كرامةً لها وإجلالاً لقدرها.

وكم كانت غبطة زكريّا عظيمة حين رأى مثل هذه الكرامة لفتاة تمتّ إليه بصلة!
* * *

أخذت الأيام تمضي مسرعة، والفتاة مشتغلة بتبتلها وعبادتها، خالصةً لوجه الله تعالى، لا تعرف أسرة تعوقها عن العمل لله، ولا منيت بعمل دنيوي، يحول بينها وبين الاستمرار في الطاعة والعبادة.

وذات مرة دهشت أشد الدهشة، مما وقف له شعرها، ووجب(5) له قلبها، إذ سمعت صوتاً من جهة الأعلى، ولم تر الشخص الذي كان يتكلّم بكلام عجيب، قائلاً:

(
يا مريم إن الله اصطفاك) اختارك لأن تكوني مورد لطفه وعنايته (وطهّرك) عن الذنوب والأرجاس(6)، وعن الدماء التي تراها النساء (واصطفاك على نساء العالمين) فأنت سيدة نساء زمانك ـ بكل عوالمه ـ .

أمّا سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، فهي (فاطمة الزهراء) بنت محمد (صلى الله عليهما وعلى آلهما).

ثم أردف القائل الغيبي كلامه: (يا مريم اقنتي) واخضعي (لربك واسجدي واركعي مع الراكعين) الأحبار الذين يركعون في بيت المقدس، فأنت من جملتهم وفي جماعتهم.

تهلّلت أسارير (مريم) لهذا النداء الغيبي، وعرفت أن النداء كان من الملائكة، وأنها موضع لطف الله وحسن رعايته، فاستبشرت وفرحت، وأخذت تجد في العبادة، شكراً لهذه العطية السنيّة، وقياماً بالواجب تجاه هذه النعمة الجليلة.

وهكذا مضت عجلة الزمان، .

فها نحن أمام فتاة عفيفة طائعة لربها في غرفة منعزلة في بيت المقدس، يعاهدها زوج خالتها، منقطعة عن الأب والأم، فقد مات أبوها قبل أن ترى النور، والأمّ سلّمتها بيد الزهاد (محرّرة) لا شأن لها بها، لتنظر ما خبّأ لها المستقبل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مصطفى القاضى
...::| عضو مجتهد |::...
...::| عضو مجتهد |::...
avatar

الجنس : ذكر
أنــــا :
مزاجى :
المتصفح المفضل :
العمر : 24
تاريخ التسجيل : 30/01/2009
عدد الرسائل : 260

مُساهمةموضوع: رد: قصة السيدة مريم   الأحد فبراير 01, 2009 6:35 am


لقد أثارت المكرمة التي رآها (زكريا) في (مريم) كامن رغبته، التي طالما تمنّاها، في أن يرزق الولد، أليست زوجته (حنانة) وأم مريم (حنة) أُختين؟ ألم تكونا تنتظران الولد منذ مدّة؟ فها هو لطف الله سبحانه يشمل (حنة) فيهبها البنت الطاهرة (مريم) فما المانع من أن يتفضّل الله سبحانه على زكريا بولد من خالة مريم؟

إن أيّام زكريّا قد انقضت، وإن نذير الموت قد لاح في مفرقه، وإن المرأة (حنانة) زوجة زكريّا، اشتهرت بين الناس أنها عقيمة، ولا أدلّ على صدق قول الناس من أنها لبثت هذا الزمان الطويل، بدون ولد.

لكن الله قادر على كل شيء، فهو يستطيع أن يخلق الإنسان من التراب.. وقدرته على إعطاء الولد من أبوين أولى ـ وإن كانت قدرة الله بالنسبة إلى كل شيء على حد سواء ـ .

وبقلب ملؤه الرجاء (دعا زكريّا ربه قال ربِّ هب لي من لدنك ذرّيةً طيّبةً) فيها طيب العقيدة والأخلاق والبركة (إنك) يا رب (سميع الدعاء).

وقد أشفع زكريا دعاءه هذا بالضراعة فقال: (ربّ إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيباً) فعظمي واهن ضعيف من الكبر ورأسي مبيض كأنه شعلة من الشيب (ولم أكن بدعائك ربي شقيّاً) فلا أحرم الإجابة فيما دعوتك (وإني خفت الموالي) أقاربي (من ورائي) من بعدي، فإنهم لا يليقون بمقام الخلافة لي والسهر على الدين ومصالح الأمة (وكانت امرأتي عاقراً) لا تلد.

وقد استجاب الله دعاء زكريّا، وتفضّل بإعلامه ذلك، فقال عزّ شأنه: (يا زكريّا إنا نبشّرك بغلام اسمه يحيى) فقد عيّنّا اسمه، تفضّلاً منا عليه وعليك، و(لم نجعل له من قبل سميّاً) فكان يحيى ابن خالة مريم.
* * *
دارت عجلة الأيّام على (مريم) وهي تعبد الله في محرابها، داخل بيت المقدس ولم يكن لها عشيق، ولا زوج، ولا خدن(7)، ولا خطيب.

أما حديث يوسف النجار، فحديث مفتعلٌ(8) اخترعه مردة أهل الكتاب.

كما أنها لم يكن لها أولاد آخرون، يقوم المسيح (عليه السلام) بكفالتهم، من مهنة النجارة.

إنها مريم الصديقة العذراء التي لم تر رجلاً، ولم يكن لها ولد إلا عيسى المسيح (عليه السلام).

وفيما كانت تعبد (مريم) ربّها تبدّلت الأحوال فجأة، فقد أرادت الاغتسال، فانتحت ناحية المشرق، بحيث صار أهلها في طرف المغرب، ولعلّها جاءت إلى طرف المشرق من بيت المقدس، لكونه في جهة الشمس فيناسب الاغتسال (واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكاناً شرقياً) انتبذت، أي تنحّت في مكان في طرف المشرق من مسكنها. (فاتخذت من دونهم حجاباً) يسترها عن أعينهم (فأرسلنا إليها روحنا) أي روحاً من طرفنا ـ والإضافة للتشريف ـ وكان ذلك الروح جبرائيل (عليه السلام). (فتمثّل) ذلك الروح (لها) أي لمريم (بشراً سويّاً) أي شاباً مكتملاً غير ناقص.

لكن مريم الطاهرة، اضطربت حين رأت هذا الفتى في مثل هذه الحالة، أشد الاضطراب، فإن البنت الباكر العفيفة، إذا اتفق لها مثل هذا الحادث ترتعد وتخاف على شرفها، أليس مثل هذا الشخص، الذي يفاجئها يريد عفافها. وماذا تصنع مريم وهي فريدة لا تملك سلاحاً ولا دفاعاً؟

ولذا لم تملك مريم عليها السلام إلا الوعظ والنصيحة، والاستعاذة بالله سبحانه من شره (قالت إني أعوذ بالرحمن منك) أيها الفتى (إن كنت تقيّاً) تخاف الله سبحانه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مصطفى القاضى
...::| عضو مجتهد |::...
...::| عضو مجتهد |::...
avatar

الجنس : ذكر
أنــــا :
مزاجى :
المتصفح المفضل :
العمر : 24
تاريخ التسجيل : 30/01/2009
عدد الرسائل : 260

مُساهمةموضوع: رد: قصة السيدة مريم   الأحد فبراير 01, 2009 6:36 am

لكن الفتى أجاب مريم بما زاد مخاوفها (قال) جبريل (عليه السلام): (إنما أنا رسول ربك) مرسل من قبله، ولست بشراً، كما ظننت، فقد جئتك (لأهب لك غلاماً زكيّاً) ولداً مباركاً.

يا للهول! هل تصدّق مريم بأن هذا جبريل؟ ثم لنفرض أنه جبر يل عليه السلام، فكيف يهب لها غلاماً بدون زوج؟ ولنفرض أنه وهبه بأمر الله، فماذا تقول مريم للناس؟ هل يصدّقها الناس ويعترفون بالواقع أم يفترون عليها بما لا يليق بساحتها؟

كل ذلك مر بخاطر مريم ـ كما هو الطبيعي، في أقل من لمحة بصر ـ لكن هول الموقف، لم يعقد لسانها، بل أخذت تحاج وتكلم جبرائيل: (قالت أنّى) وكيف (يكون لي ولد و) الحال أنه (لم يمسسني بشرٌ) فلم يقترب مني رجل اقتراب الزوج من زوجته، (ولم أكُ بغياً) زانية؟ فإن الولد ـ في العادة ـ يكون إما من الزواج أو السفاح، ولم يحصل لي أحد الأمرين، فكيف يكون لي ولد؟

(
قال) جبرائيل في جواب سؤال مريم: (كذلك) أي كذا الذي ذكرت لك (قال ربك) يا مريم: (هو عليّ هيّن) إعطاء الولد بدون نكاح أو سفاح على الله أمرٌ سهل يسيرٌ. فإن قدرته سبحانه عامّةٌ على كل شيء.

ثم بيّن جبريل عليه السلام أن إعطاء الولد لك بدون أب ليس أمراً اعتباطياً بل (ولنجعله آيةً للناس) حجةً لله على البشر، حجة من حيث القدرة وحجة من حيث النبوة (ورحمةً منّا) فإن المسيح (عليه السلام) كان رحمةً من الله على البشر، يرشدهم إلى الحق وإلى سبيل السعادة والسلام.

ثم أردف جبرائيل قائلاً: (وكان) إعطاء الولد لك (أمراً مقضياً) لا بد وأن يكون، فليس محل احتجاج، وطلب، لرفع هذا الشيء المقدر، وذلك ليقطع على مريم سبيل المحاورة والمحاجّة حول الولد، فلا تترقّب صرفه بالدعاء وما أشبه.
* * *

نفخ جبرائيل (عليه السلام) في جيب مريم عليها السلام، فاكتمل عيسى في بطنها في الساعة (فحملته) أي حملت بعيسى (فانتبذت) أي ابتعدت وتنحّت (به) أي بحملها (مكاناً قصيّاً) أي بعيداً عن أهلها، وذلك لئلاً يروها على حالة الحمل فيلوموها، وتكون مورد سؤالهم.

وقد ورد أن مدّة حملها كانت تسع ساعات.. وأنها جاءت إلى كربلاء المقدسة بقدرة الله تعالى، وليس مثل هذه الأمور بعيداً عن قدرة الله تعالى.

(
فأجاءها المخاض) أي ألجأها الطّلق ووجع الولادة (إلى جذع النخلة) لتستند إليها والجذع ساق النخلة.. وكم كانت الأحزان والهموم تتراكم على قلب المخدّرة(9) الطاهرة مريم، إذ ترى نفسها في وضع غريب، ليست له سابقةٌ في تاريخ الفتيات الصالحات؟

فقد أخذت منها الدهشة كل مأخذ، كيف حملت؟ وكيف تفرّدت في صحراء قاحلة للوضع؟ وكيف يلقاها الناس؟ وما هذا الولد؟ وأي أمرٍ مقدّر هذا؟

ومن الطبيعي أن تنهمر عينا الصديقة الطاهرة بالدموع، (قالت) بكل لوعة وأسى: (يا ليتني متُّ قبل هذا) الذي أراه مما وقعت فيه (وكنت نسياً منسياً).

وفي هذه الأثناء، جاءت بعيسى المسيح، ولداً جميلاً، كامل الخلقة، ووجهه المنير بالبشر والسرور، كالقمر ليلة البدر.

وبمجرّد أن سقط عيسى على الأرض، ورأت مريم وجهه المبارك، جعل الله في قلبها محبته وكأنّ يد الرحمة لمست قلب الأم، فأعادت إليه الطمأنينة والارتياح..

إنه ليس بولد عادي كسائر الأولاد، بل هو نبي عظيم ادّخره الله سبحانه لأداء رسالة مهمة.
* * *
وهنا لتسلية قلب الأم، وإقناعها أن الأمر من الأمور المرتبطة بالسماء، أنطق الله الولد (فناداها) أي كلّم المسيح، أمّه (من تحتها) أي الأسفل، من الأرض، قائلاً: (ألاّ تحزني) يا والدتي، من هذا الحادث (قد جعل ربك تحتك سريّاً)


* * *
ولماذا تخاف وتقلق؟؟

لقد ذهبت عنها وحشة الانفراد، بولدها الجميل، وذهب عنها ألم الطّلق، وارتوت من الماء، وشبعت من الرطب الجنيّ، وفوق ذلك كلّه إنها تعلم إمداد السماء لها، فقد تواترت الخوارق عليها:

رأت الملائكة، وحملت بلحظة بدون رجل، وانطوت تحتها الأرض مسافات شاسعة من فلسطين إلى العراق، ولم يطل حملها أكثر من تسع ساعات، ثم انفجرت عين الماء تحت رجل ولدها، وأخذ الرضيع يتكلّم..

وهل بعد هذا كله من قلق واضطراب؟
* * *
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مصطفى القاضى
...::| عضو مجتهد |::...
...::| عضو مجتهد |::...
avatar

الجنس : ذكر
أنــــا :
مزاجى :
المتصفح المفضل :
العمر : 24
تاريخ التسجيل : 30/01/2009
عدد الرسائل : 260

مُساهمةموضوع: رد: قصة السيدة مريم   الأحد فبراير 01, 2009 6:38 am

نعم.. بقي شيء، فبماذا تجيب الناس، إذا سألوها عن أمر الوليد؟ إنها حقّاً مشكلة تقلق بال الإنسان، ولو علم أنه على حق.

وقد شاء سبحانه أن يحل المسيح الوليد (عليه السلام) هذه المشكلة، فيتكلّم ثانية ليقول لأمه:

(
فإمّا) أي إن (ترينّ) أيتها الأمّ (من البشر أحداً) فسألك عن الولد: من أين أتيت به من غير زوج؟ (فقولي) في الجواب، إشارةً مفادها: (إني نذرت للرحمن صوماً) وكفّاً عن الكلام (فلن أكلّم اليوم إنسياً).

وقد كان ذلك، لأجل أن لا يرهقها الناس بالمجادلة. وإنما تكتفي بكلام المسيح (عليه السلام) جواباً عن أسئلة الناس.. فيكون جواباً وحجة.

وهنا فرحت مريم أشد الفرح، إذ انحلّت كل مشكلتها، وانجلى ما بها من هموم وأحزان.. فقمّطت الوليد، وأخذته قاصدة نحو أهلها (فأتت به) أي بالمسيح (قومها تحمله) على يديها، ولمّا رآها القوم غمرتهم موجة من العجب، فها هي مريم الطاهرة الصديقة، تحمل طفلاً؟ من أين؟ وكيف؟ ولذا تقدّموا إليها و(قالوا يا مريم لقد جئت شيئاً فريّاً) أي أمراً عظيماً عجيباً.

(
يا أخت هارون) يا أيتها الشبيهة بهارون الرجل الصالح ـ وقد كان هارون رجلاً صالحاً يشبه به كل من عرف بالصلاح ـ من أين لك هذا الولد من غير زوج؟ أمن السفاح وكيف ذلك؟ فإنه (ما كان أبوك) عمران (امرأ سوء) يعمل القبيح (وما كانت أمك) حنّة (بغيّاً) حتى نقول إنك تعلّمت البغاء منهما؟ فمن أين لك هذا الولد؟
* * *

نعم.. بقي شيء، فبماذا تجيب الناس، إذا سألوها عن أمر الوليد؟ إنها حقّاً مشكلة تقلق بال الإنسان، ولو علم أنه على حق.

وقد شاء سبحانه أن يحل المسيح الوليد (عليه السلام) هذه المشكلة، فيتكلّم ثانية ليقول لأمه:

(
فإمّا) أي إن (ترينّ) أيتها الأمّ (من البشر أحداً) فسألك عن الولد: من أين أتيت به من غير زوج؟ (فقولي) في الجواب، إشارةً مفادها: (إني نذرت للرحمن صوماً) وكفّاً عن الكلام (فلن أكلّم اليوم إنسياً).

وقد كان ذلك، لأجل أن لا يرهقها الناس بالمجادلة. وإنما تكتفي بكلام المسيح (عليه السلام) جواباً عن أسئلة الناس.. فيكون جواباً وحجة.

وهنا فرحت مريم أشد الفرح، إذ انحلّت كل مشكلتها، وانجلى ما بها من هموم وأحزان.. فقمّطت الوليد، وأخذته قاصدة نحو أهلها (فأتت به) أي بالمسيح (قومها تحمله) على يديها، ولمّا رآها القوم غمرتهم موجة من العجب، فها هي مريم الطاهرة الصديقة، تحمل طفلاً؟ من أين؟ وكيف؟ ولذا تقدّموا إليها و(قالوا يا مريم لقد جئت شيئاً فريّاً) أي أمراً عظيماً عجيباً.

(
يا أخت هارون) يا أيتها الشبيهة بهارون الرجل الصالح ـ وقد كان هارون رجلاً صالحاً يشبه به كل من عرف بالصلاح ـ من أين لك هذا الولد من غير زوج؟ أمن السفاح وكيف ذلك؟ فإنه (ما كان أبوك) عمران (امرأ سوء) يعمل القبيح (وما كانت أمك) حنّة (بغيّاً) حتى نقول إنك تعلّمت البغاء منهما؟ فمن أين لك هذا الولد؟
* * *

لم تجب مريم على كلام القوم، (فأشارت إليه) إلى عيسى، حسب ما قرّر بين الرضيع والوالدة، إشارة معناها: وجّهوا سؤالكم إلى عيسى؟

(قالوا كيف نكلّم من كان في المهد صبيّاً)؟ وهل يتمكّن الرضيع الذي من شأنه أن يوضع في المهد من التكلّم والجواب؟

لكنّ الرضيع بادر بالجواب ـ بإذن الله تعالى ـ ليجيب جواباً مقنعاً، مشفوعاً بإعجاز، فـ(قال) موجّهاً كلامه إليهم: (إني عبد الله) وقد فنّد المسيح (عليه السلام) بأول كلامه عندهم مزاعم المسيحيين أنه الله، أو أنه ابن الله (آتاني الكتاب) أعطاني الإنجيل (وجعلني نبيّاً) فقد أوتي عيسى كسائر الأنبياء، النبوّة والكتاب، منذ عالم الذَّر، وإنما الإظهار كان في وقت متأخر.

(وجعلني) الله (مباركاً) ذا بركة ونموّ للخير (أينما كنت) (وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيّاً) مكلّفاً.

(و) جعلني (برّاً) أي بارّاً رؤوفاً (بوالدتي) الطاهرة مريم (عليها السلام) (ولم يجعلني جبّاراً) يؤذي الناس ويجبرهم كالطغاة (شقيّاً).

(والسلام عليّ) السلامة من العاهات الجسمية، والأوضار الروحية (يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حياً).

وحيث سمع الناس هذا الكلام البديع من عيسى، أخذتهم الدهشة، وعلموا أن الأمر خارق، وإنما أراد الله بمريم الصديقة الخير والسعادة، حيث أتحفها بهذا المولود العظيم، وانقطع المجادلون عن الكلام بعد هذه المعجزة الباهرة.
انها حقآ معجزه بكل المقايس ولكن ارادة الله وعظمته فوق كل اراده وفوق كل عظمه 0000
اللهم ياكريم ياحنان يامنان بارك لنا فى اسماعنا وابصارنا واجسادنا وبارك لنا ياربنا فى ذرياتنا واجعلها ذريه صالحه تخدم الدين والاسلام والمسلمين اجعل لهم القدره على هذا ولو بالكلمه الطيبه انك ياربنا القادر على ذلك 000
وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين اللهم صلى وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين 0000





وأول امتحان لمريم عليها السلام أن أمها التي كانت ترجو أن ترزق غلاماً لتهبه لخدمة بيت المقدس رزقت بنتاً، والبنت لا تقوم بالخدمة في المسجد كما يقوم الرجل، وأسفت أم مريم امرأةعمران واعتذرت للرب جل وعلا فقالت: {رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت -وليس الذكر كالأنثى- وإني سميتها مريم، وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم} وأوفت بنذرها كما اشترطته على الله: {رب أني نذرت لك ما في بطني محرراً}!! وكان لا بد من الوفاء بالنذر..

وقبل الله سبحانه وتعالى هذا النـذر وجعله نذراً مباركاً.. بل لا يعرف نذر أعظم منه بركة، فقد أعقب خير نساء العالمين ورسولاً من أولي العزم
من الرسل يجعل الله ولادته وحياته، ورفعه إلى السماء، ونزوله آخر الدنيا، وما أجرى على يديه من المعجزات آية كبرى من آيات الله سبحانه وتعالى... فأي نذر أعظم من هذا؟مريم عليها السلام اليتيمة في بيت الله:

ولدت مريم عليها السلام يتيمة فآواها الله عند زوج خالتها -والخالة بمنزلة الأم- وزوج خالتها هو زكريا عليه السلام وهو نبي قومه..

وكان هذا من رحمة الله بمريم، ورعايته لها. قال تعالى: {فتقبلها ربها بقبول حسن، وأنبتها نباتاً حسناً وكفلها زكريا}

وشبت
مريم عليها السلام وبيتها المسجد، وخلوتها فيه، ويلطف الله بها فيأتيها الطعام من الغيب وكلما زارها زوج الخالة، وجد عندها رزقاً، وهو الذي يقوم بكفالتها فمن أين يأتيها شيء لم يأت هو به؟!

ويقول لها: {يا مريم أنى لك هذا} فتقول: {هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب}، ولم تكن في هذا في جنة قبل الجنة، وإنماهو بلغة من الرزق يتحف الله به أولياءه، ويكرم به أهل طاعته اتحافاً وإكراماً، إذا ضاق بهم الحال واشتد بهم الأمر، وتذكيراً لهم بأن الله لا يضيع أهله


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مصطفى القاضى
...::| عضو مجتهد |::...
...::| عضو مجتهد |::...
avatar

الجنس : ذكر
أنــــا :
مزاجى :
المتصفح المفضل :
العمر : 24
تاريخ التسجيل : 30/01/2009
عدد الرسائل : 260

مُساهمةموضوع: رد: قصة السيدة مريم   الأحد فبراير 01, 2009 6:39 am

مريم عليها السلام وأحلام الأنثى:

لم يكن لمريـم عليها السلام التي سكنت في محراب المسجد (المحراب غرفة في المسجد يعتزل فيه المقيم بها عن الناس)، وكان بنو إسرائيل يتخذون المحاريب في المساجد للخلوة والعبادة، (وسمي هذا المكان في المسجد بالمحراب لأن المقيم فيه كأنه محارب للناس مبتعد عنهم أو كأنه بيت الأسد)

أقول: لم يكن لمريم المنذورة لبيت الله من أحلام الأنثى -في الزوج المنشود- والمرآة، وصندوق أدوات التجميل شيء!! بل كان زادها وحلمها وآمالها الطاعة والعبادة!! فقد جاءها أمر الله: {يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين* يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين}

وهكذا نشأت مريـم فتاة عابدة في خلوة في المسجد تحيي ليلها بالذكر والعبادة والصلاة وتصوم نهارها، وتعيش لآخرتها.

المحنة الكبرى لمريم عليها السلام:

كانت المحنة الكبرى لمريم عليها السلام العابدة الزاهدة البتول أن يبشرها الله سبحانه وتعالى بولد منها وهي غير ذات زوج فقالت: {أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر} وحاولت دفع هذا عن نفسها، ولكن جاءها الأمر الإلهي: {كذلك قال ربك هو علي هين ولنجعله آية للناس ورحمة منا وكان أمراً مقضياً}

فكذلك قال الله، فلا راد لكلمته، وكان أمراً مقضياً فمن الذي يستطيع أن يمنع قضاء الله؟! ولله سبحانه وتعالى شأن في إخراج هذه الآية للناس: امرأة عابدة صالحة تبتلى بحمل منغير زوج يصدقها الصادقون المؤمنون، ويكذبها الكافـرون المجرمون، ويكون ابنها الذي قضاه الله وقدره على هذه الصورة المعجزة آية في خَلْقِه، آيه في خُلُقِه، آية في معجزاته، رحمة للناس في زمانه، وبعد زمانه، فتنة لعميان البصائر الذين يغالون فيه فيعبدونه ويجعلونه خالقاً رازقاً مدبراً موجوداً قبل الدهور مولوداً بطبيعة بشرية وهو في ذاته إله من إله!! تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً... وهكذا يهلك فيه من اعتقده ابن من الزنا!! ومن اعتقده الإله الخالق وينجو به أهل الصدق والتصديق: {قال إني عبدالله آتاني الكتاب وجعلني نبياً وجعلني مباركاً أينما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً، وبراً بوالدتي ولم يجعلني جباراً شقياً، والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حياً}

مريم عليها السلام تفر من المسجد خوفاً من
الفضيحة والعار:

وتخرج مريم عليها السـلام من محرابها في بيت المقدس بعد أنرأت حملها في بطنها قد كبر، وبعد أن خافت الفضيحة، تخرج إلى مكان بعيد تتوارى فيه عن الأنظار، وفي بيت لحم يلجئها المخاض إلى جذع نخلة -وهي وحيدة غريبة طريدة- فتضع حملها ولا أم هناك، ولا خالة ولا قابلة!! ولا بيت دافئاً، ولا ستر تتوارى فيه عن أعين الناس إلا هـذه الأحراش!! تضع حملها ودموعها تملأ مآقيها، والهموم والآلام تلفها من كل جانب: هم الغربة والوحشة، وفقد الأهل والناصر، والستر وفقد الإرفاق بالوالد، وكم تحتاج الوالد من الإرفاق تحتاج إلى دفء، وحنان زوج، وشفقة أهل، وطعام مخصوص، وفراش، وتهنئة بالسلامة والعافية بالمولود الجديد... وأما مريم عليها السلام فلا شيء من ذلك وهي تنتظر الفضيحة بوليدها الجديد..

وعندما تجتمع كل هذه الهموم والمصاعب تتمنى أن تكون قد ماتت قبل هذا الامتحان!! ولم تعش إلى هذه المحنةالشديدة قالت: {يا ليتني مت قبل هذا، وكنت نسياً منسياً}. (أي شيء متروكاً محتقراً،والنسي في كلام العرب: الشيء الحقير الذي من شأنه أن ينسى، فلا يتألم لفقده)

وفي هذه اللحظة التي يبلغ بها الحزن والأسى مداه يأتيها الأمن والأمان والبشرى والإرفاق.. فيناديها مولودها من تحتها: {ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سرياً} أي سيداً عظيماً {وهـزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً* فكلي واشربي وقري عيناً فإما ترين من البشر أحداً فقولي إني نذرت للرحمن صوماً فلن أكلم اليوم إنسياً}

إن مع العسر يسراً:

وهنا تأتيها المعجزات بالجملة فهذاجدول ماء رقراق يفجره الله لها، وهاهي تستطيع وهي والد ضعيفة أن تهز جزع النخلة فيتساقط عليها الرطب رطباً جنيا، وأما القوم وخوف الفضيحة فدعي هذا لنا!! وعليك أ نت بالصوم عن الكلام، ودعي هذا السيد العظيم الذي تحملينه يتولى الدفاع عنك، وبيان المهمة التي أرسل بها. قال تعالى: {فأتت به من قومها تحمله، قالوا يا مريم لقـد جئت شيئاً فرياً* يا أخت هارون ما كان أبوك امرأً سوء وما كانت أمك بغياً* فأشارت إليه،قالـوا كيف نكلم من كان في المهد صبياً}، وهنا أنطقه الله ليبين لهم الآية في خلقه على هذا النحو...


وينشأ عيسى في قومه من بني إسرائيل وبدلاً من أن يقابل اليهـود المعجزة بالإيمان والتصديق يقابلونها بالجحود والنكران، ويتوجسون شراً من هذا المولود الذي تكلم في المهد، والذي ينشأ لا كما ينشأ الصبيان، فالأولاد يلهـون بالطين فيجعلون منه عصفوراً حجراً تمثالاً، ولكنه يصنع لهم عصفوراً من الطين ثم ينفخ فيه أمامهم فإذا بالعصفور حي يطير فيكون ردهم أن هذا ساحر كبير!!


__________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
sherooo
مدير عام المنتدى
مدير عام المنتدى


الجنس : ذكر
المتصفح المفضل :
العمر : 39
تاريخ التسجيل : 29/10/2007
عدد الرسائل : 3151

مُساهمةموضوع: رد: قصة السيدة مريم   الأحد فبراير 01, 2009 9:47 am

أخى العزيز / مصطفى القاضى

اهلا وسهلا بك فى منتداك

حللت اهلا وشرفت سهلا

وشكرا لك على مشاركتك الجميلة وموضوعاتك الرائعة

بارك الله فيك


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

قالو منين البلد .. انا قلت مصراوي ..
فيها الوداد والسند .. ان كنت لها ناوي ..
يا أهل السماحه يا واحه .. لكل ضيف غاوي ..
وكفايه منها إمام الامه شعراوي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مصطفى القاضى
...::| عضو مجتهد |::...
...::| عضو مجتهد |::...
avatar

الجنس : ذكر
أنــــا :
مزاجى :
المتصفح المفضل :
العمر : 24
تاريخ التسجيل : 30/01/2009
عدد الرسائل : 260

مُساهمةموضوع: رد: قصة السيدة مريم   الأحد فبراير 01, 2009 1:47 pm

جزاك الله خيرا على هذا المرور العذب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
metab
المشرف العام
المشرف العام
avatar

الجنس : ذكر
العمر : 29
تاريخ التسجيل : 26/01/2009
عدد الرسائل : 5003

مُساهمةموضوع: رد: قصة السيدة مريم   الأحد فبراير 01, 2009 1:48 pm

تسلم ايدك يا درش بجد موضوع جميل جداااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا
جزاك الله خيرا على الموضوع الجميل بجد انت رائع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مصطفى القاضى
...::| عضو مجتهد |::...
...::| عضو مجتهد |::...
avatar

الجنس : ذكر
أنــــا :
مزاجى :
المتصفح المفضل :
العمر : 24
تاريخ التسجيل : 30/01/2009
عدد الرسائل : 260

مُساهمةموضوع: رد: قصة السيدة مريم   الأحد فبراير 01, 2009 4:37 pm

تسلم يا غالى بجد انا لاقى نفسى معاكم بس عندى ليكم مفاجاءة انتظرو قصص نساء القراءن والقصة القادمة عن السيدة اسية زوجة فرعون
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
قصة السيدة مريم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
a7lashella :: المنتديات الإسلامية :: المنتدى الإسلامى العام-
انتقل الى:  
المواضيع الأخيرة
» صور ارواب التخرج وملابس الحفلات وجميع الموديلات –ارواب للدكتوراة وارواب للماجيستير بأسعار منافسة 01200561116
الثلاثاء أكتوبر 17, 2017 4:17 pm من طرف ناناجمس

» يونيفورم ununiform ينيفورم 3m لجميع انواع الزى الرسمى (زى موحد ) 01200561116
الثلاثاء أكتوبر 17, 2017 2:10 pm من طرف ناناجمس

» ثوب التخرج للجامعات و المدارس01003358542 – 01200561116(ارواب_قبعات_اوشحة)
الثلاثاء أكتوبر 17, 2017 12:32 pm من طرف jakleen

» 01003358542شركة يونيفورم3Aلتصنيع وتوريد الزي الموحدuniformلجميع المجالات بأقسامها
الثلاثاء أكتوبر 17, 2017 11:14 am من طرف jakleen

» اسعار يونيفورم المطاعم_المستشفيات_المصانع_الامن_الفناق01200561116
الإثنين أكتوبر 16, 2017 3:23 pm من طرف jakleen

» شركة يونيفورم 3A لارواب التخرجGraduationللجامعات و المدارس01003358542–01200561116
الإثنين أكتوبر 16, 2017 2:51 pm من طرف jakleen

» متخصصون في تنفيذ وتوريد جميع أنواع اليونيفورم والزى الموحد بأي كميات 01200561116
الإثنين أكتوبر 16, 2017 2:20 pm من طرف ناناجمس

» شركة 3A لتوريد الزي المدرسي وارواب التخرج واليونيفورم لاي دولة باسعار
الإثنين أكتوبر 16, 2017 12:40 pm من طرف ناناجمس

» ارواب تخرج وملابس الحفلات للخريجين 3A بأسعار منافسة ( نورد لكل الدول اى موديل )
الأحد أكتوبر 15, 2017 2:50 pm من طرف ناناجمس

» افضل شركة يونيفورم ( 3A ) اكبر شركة فى مصر لجميع انواع اليونيفورم 01200561116
الأحد أكتوبر 15, 2017 1:48 pm من طرف ناناجمس

» ملابس التخرج و الكابات للجامعات و المدارس01003358542–01200561116–0233354889
الأحد أكتوبر 15, 2017 1:48 pm من طرف jakleen

» يونيفورم(3A)سرعة في التنفيذ و جوده في التصميم والخامات01003358542–01200561116
الأحد أكتوبر 15, 2017 12:34 pm من طرف jakleen

» شركة يونيفورم 3Aلتصنيع وتوريد ارواب وقبعات وأوشحة وملابس التخرج بمصر بمدينة 6 اكتوبر
السبت أكتوبر 14, 2017 3:33 pm من طرف ناناجمس

» (3A)لجميع انواعuniformاليونيفورم01200561116–0233354889–Uniforms Company in Egypt
السبت أكتوبر 14, 2017 3:01 pm من طرف jakleen

» محلات بيع ارواب و قبعات واوشحه التخرجGraduationفي مصر01003358542 – 01200561116
السبت أكتوبر 14, 2017 2:15 pm من طرف jakleen

» شركة يونيفورم 3Aلتصنيع وتوريد جميع انواع اليونيفورم بمصر بمدينة 6 اكتوبر
السبت أكتوبر 14, 2017 2:06 pm من طرف ناناجمس

» ارواب تخرج وملابس الحفلات للخريجين 3A بأسعار منافسة ( نورد لكل الدول اى موديل )
الخميس أكتوبر 12, 2017 3:48 pm من طرف ناناجمس

» افضل شركة يونيفورم ( 3A ) اكبر شركة فى مصر لجميع انواع اليونيفورم 01200561116
الخميس أكتوبر 12, 2017 2:43 pm من طرف ناناجمس

» 3Aلتصنيع ملابس التخرجGraduationللجامعات والمدارس(ارواب التخرج_الأوشحة_الكابات)
الخميس أكتوبر 12, 2017 1:30 pm من طرف jakleen

» اسعار يونيفورم المطاعم_المستشفيات_المصانع_الامن_الفناق01200561116
الخميس أكتوبر 12, 2017 12:34 pm من طرف jakleen

الوقت الذى استغرقته بالموقع أحلــى شلة لكل الشلـــــة


الموضوعات المكتوبة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع 


Powered by © ahlamontada ® Version 3.8.6Copyright ©2000 - 2014,
Jelsoft Enterprises Ltd.Search Engine Friendly URLs by © phpBB2 3.5.1
©2014,a7lashella, Inc.